ابن أبي شيبة الكوفي

111

المصنف

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم 36 كتاب الزهد ( 1 ) ما ذكر في زهد الأنبياء وكلامهم عليهم السلام : كلام عيسى ابن مريم ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال : كان عيسى ابن مريم عليه السلام لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء وكان يقول : إن مع كل يوم رزقه ، وكان يلبس الشعر ويأكل الشجر وينام حيث أمسى . ( 2 ) حدثنا عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن شمر بن عطية قال عيسى ابن مريم : كلوا من البرية ، واشربوا من الماء القراح ، وانجوا من الدنيا سالمين . ( 3 ) حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح يرفعه إلى عيسى ابن مريم قال : قال لأصحابه : اتخذوا المساجد مساكن ، واتخذوا البيوت منازل ، وانجوا من الدنيا بسلام ، وكلوا من بقل البرية ، وقال : زاد فيه الأعمش : واشربوا من الماء القراح . ( 4 ) حدثنا عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن رجل حدثه قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم : ما تأكل ؟ قال : خبز الشعير ، قالوا : وما تلبس ؟ قال : الصوف قالوا : وما تفترش ؟ قال : الأرض ، قالوا كل هذا شديد ، قال : لن تنالوا ملكوت السماوات حتى تصيبوا هذا على لذة - أو قال : على شهوة .

--> ( 1 / 1 ) لا يرفع غداء لعشاء : أي لا يحتفظ بالطعام من الغداء إلى العشاء ليضمن حصوله على العشاء . يلبس الشعر : المقصود الصوف غير المغزول . يأكل الشجر : أي أوراق الشجر . ( 1 / 2 ) وفي هذا دعوة للزهد وترك الاهتمام بحال الدنيا وزخرفها .